المتحدثون:
د. علي فخرو، وزير التعليم السابق البحريني، مملكة البحرين
د. رمزي سلامة، خبير في إصلاح التعليم، لبنان
د. رفيعة غباش، رئيسة الشبكة العربية للمرأة في مجال العلوم والتكنولوجيا، الإمارات العربية المتحدة
د. خالد الدخيل، أستاذ مساعد للعلوم السياسية في جامعة الملك سعود، المملكة العربية السعودية
مدير الجلسة:
د. سليمان الهتلان، المدير التنفيذي للمنتدى الاستراتيجي العربي، الإمارات العربية المتحدة
o هل ارتبطت الأنظمة التعليمية في المنطقة العربية بأهداف التنمية الإنسانية وبإقامة مجتمع المعرفة بشكل خاص؟
o لماذا كان التقدم في التعليم كميا في أغلبه؟ هل تتراجع نوعية التعليم في المنطقة العربية؟ هل كان التعليم أفضل في السابق؟
o تفتقد المنطقة العربية للكتلة الحرجة من رأس المال المعرفي الإنساني المطلوبة لقيادة عملية التنمية المستدامة وإقامة مجتمع المعرفة. لماذا لم تستطع المنطقة تملُّك تلك الكتلة سواء على المستوى الإقليمي أو على مستوى الدولة الواحدة؟
هل نركز في العمل على جيل الأطفال؟ هل نملك الوقت لانتظار مساهمتهم في بناء مجتمع المعرفة؟ وماذا عن الشباب؟ وهل فقدنا جيل الكبار؟
في البداية وجه الدكتور الهتلان حديثه للدكتور علي فخرو بقوله ان هناك جدل حول تعريف "المعرفة" والربط بين مفهوم " المعرفة " و" التعليم".. فهل نتحدث عن المعرفة تحديدا وبشكل رئيسي عن التعليم, وكيف نفرق بين المعرفة والتعليم , ولماذا التعليم هو المحور الرئيسي في الحديث عن حال المعرفة في العالم العربي؟ وأجاب الدكتور فخرو بقوله: ان المجتمع العربي قابل للتطوير ولا توجد مشكلة ابدا للمجتمع العربي أو الإنسان العربي في ان يتطور ويتقدم ويبني مجتمعا, والدليل ان الذين يذهبون للخارج ويجدون الدعم التشجيع ويبرزون انفسهم كعلماء وقادة في كل المناحي.
وأقول ان من الضروري ان المجتمع العربي يحتاج الى ارادة سياسية تدفعه نحو التقدم, فهناك دول في العالم الثالث مثل تايوان وكوريا وماليزيا والصين اثبتت ذاتها, والذي أوصلها لذلك هو الإرادة السياسية, وهذا مدخل ضروري لكل نقاشاتنا. ونأتي لقضية المعرفة, فكل ما نحصل عليه هو معلومات, وعلينا ان نحول تلك المعلومات الى معرفة وهذا يتطلب إيجاد ترابط فيما بينها بتنسيقها في نسق فكري معين.. في نقدها وفي تحليلها وفي استعمالها .
ثم وجه الدكتور الهتلان سؤاله الى الدكتور رمزي قائلا: بالعودة للسؤال الرئيسي الذي طرح في تقرير المعرفة العربي عن علاقة الأنظمة التعليمية في المنطقة العربية بأهداف التنمية الإنسانية , فهناك مدرستين احدهما يقول التعليم من اجل التعليم اي من اجل المعرفة بوجه عام, وأخرى تقول ان التعليم من أجل متطلبات مخرجات التعليم أي من أجل متطلبات السوق.. فأين يقف تقرير المعرفة العربي من هذا السؤال الجدلي: هل نعلم الناس كي نخرج أدوات او قوة عاملة مؤهلة.. أم نعلم الناس لأن التعليم حق والمعرفة حق للجميع؟
أجاب الدكتور رمزي قائلا: في القسم الخاص بالتعليم كان العنوان الرئيسي " رأس المال المعرفي المكون أو المكتسب من خلال التعليم , ونعني برأس المال مجمل الكفايات التي يمتلكها الفرد من معارف ومن كفايات ذهنية وقدرات عقلية عليا مثل التحليل وغيره, وكذا كفايات مجتمعية مبنية على المعرفة بمعنى كيفية التصرف في المجتمع بطريقة مبنية على المعرفة مثل العمل في القيادة والريادة وهي لا تأتي بطريقة عفوية, أي ان الأنظمة التعليمية يجب ان تكسب جميع أفراد المجتمع مثل هذه الكفايات ليصبح كل شخص عالما بدرجة ما.. أي عنده معارف في مجالات مختلفة وثقافة عامة , وكذلك عليما يعرف كيف يتصرف في المجتمع بطريقة علمية رشيدة وغير تقليدية, وكذلك نقول عاملا فاعلا في المجتمع والى درجة ما معلما أي يسهم في تعليم غيره وفينشر المعرفة عند غيره .
وتدخل الدكتور هتلان بقوله : هناك نقطة تجادلنا فيها كثيرا عن تعريف محدد للمعرفة وأخشى انيضيع الوقت في تعريف المصطلحات , ملفتا الى ان احد كبار السن اخبره اننا منذ يومين نتحدث عن المعرفة بينما هي ببساطة ان تعرف مالك وما عليك. ووجه د. هتلان سؤاله للدكتورة رفيعة غباش قائلا: هل هناك حالة من التروي والتراجع في مستويات التعلم في العالم العربي ؟ وهل فعلا التعليم يتراجع في العالم العربي ؟ وأجابت د. رفيعة مبتدئه بالترحيب بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي حضر الجلسة وقالت : أود ان اقول انني تشرفت كأنسانه عربية تواجدت في الهيئة الاستشارية لمعظم التقارير التي ظهرت بما فيها تقرير المعرفة الصادر عن مؤسسة محمد بن راشد, كما قرأت تقرير 2003 , ولا أعرف ألى أي مدى تغيرت الأمور حتى عام 2009, ولا شك ان هناك مؤشرات كثيرة تغيرت بعضها في اطار ايجابي والآخر سلبي, لكن سنكون غير منصفين إن قلنا اننا في حالة تردي! فهناك حقائق ومؤشرات كثيرة تؤكد ان متخذي القرار بدأوا يعو ما يقولونه ويهتموا بقضية التعليم, وفي رأيي ان التعليم ثم التعليم هو الحل لكل مشاكلنا سواء كانت سياسية او اقتصادية او متعلقة بالإرهاب او غيرها , فالإنسان المتعلم لا يمكن ان تستدرجه في أي قضية . واضافت ان هناك قضيتين اود الإشارة اليهما: هل غيرت كل هذه التقارير والمنتديات عقل الانسان العربي ؟ وهل اثرت المعلومات المتضمنة تلك التقارير بحيث جعلت الانسان قادر على ان يغير واقعه بما فيه صالح الانسان والمجتمع ؟ وأنا اقول انه لم يقم بذلك ! فمعظم منتدياتنا هي نخبوية كما قيل في الجلسات السابقة, فها نحن ندرس ونبحث هنا, وهذه الوجوه اراها منذ 6 سنوات .. فأين طلاب الجامعات والمدارس وأين المعلمين؟ نحن نتكلم عن مخرجات التعليم ولم نقم بواجبنا نحو المعلم حتى اليوم, فهناك بعض الجوائز للمعلم المتميز ولم نسمع ان هناك مؤتمرات لمعلمي الفيزياء أو اللغة العربية .. فمئات الألوف من المعليمن في عالمنا العربي مهمشين ويفتقدون لمصادر ترقية قدراتهم المعرفية, فالمعرفة والعلم ليسا قاصرين على الغرب ونحن محرومون منهما, والمشكلة تكمن في كيفية الوصول اليهما واستخدامهما في خير الانسانية بوجه عام وليس في العالم العربي وحده. انا اعتقد ان هذه المنتديات يجب ان تخرج من هذه القاعات وتكون في قاعات المحاضرات داخل الجامعة, فالتغيير الذي حصل في 60 عاما في الوطن العربي خرج من العقول المستنيرة من الجامعات, وحين نجعل السوق يتحكم في الجامعة ويقول انني اريد هذا العام هذه النوعية من الخريجين فاننا نقسوا على المؤسسة التعليمية.
ووجه الدكتور الهتلان حديثه للدكتور خالد الدخيل بقوله: هناك رأي ان التعليم في جامعات اغلب البلدان العربية قاسي , لكن في الاجمال هناك نوع من التردي والتراجع في دور الجامعة في تفعيل المجتمع وترجمة الأفكار التي تدور في الجامعة الى نتاج معرفي تنموي على الأرض .. فهل جامعاتنا تراجعت ام اننا متشاءمون؟ ورد الدكتور خالد قائلا: بالتأكيد فعلى مستوى العالم العربي الجامعات لم تصبح مؤسسات اكاديمية بمعنى الكلمة.. مؤسسات للبحث والنشر على مستوى راق.. مؤسسات ترعى مؤتمرات علمية .. والحقيقة ان جامعاتنا تفتقد لهذه الأمور, ولا اعتقد ان هناك جامعة تقوم بنشر ابحاث أو كتب متميزة. فمثلا عندما نسمع ان كتابا نشر في جامعة اوكسفورد أو غيرها نتوسم فيه خير لأن المعايير المستخدمة في هذه المؤسسات متقدمه , وهذا الشئ ليس موجودا في العالم العربي, فالجامعات العربية لا تعنى بموضوع المؤتمرات العلمية الحقيقية.. إذن ليس هناك ابحاث او مؤتمرات أو نشر. فالجامعات تخلت عن دورها كمؤسسات اكاديمية وأبحاث علمية , وهي بشكل أو آخر أقرب الى "ثانويات" بحجم كبير تخرج طلابا تعطيهم المهارات الاساسية في حقل من حقول المعرفة. وفي تصوري هناك نقطة او اشكالية وهي الخلط بين الدين والعلم في العالم العربي, فالبعض يقول ان الدين هو العلم والعلم هو الدين, وهذا بطبيعة الحال ليس بغريب فجذر المعرفة والتعليم في العالم العربي هو الفكر الديني الذي يقوم على آلية الحفظ , وليس الحفظ شئ سلبي ولكن الحفظ هو رديف المعرفة للتعليم والتفكير العقلاني وليس بديلا له, فالحفظ هو بديل المعرفة والفكر, ومن هنا تعثرت العملية التعليمية .
وعن المرحلة الأولى من التعليم تحدث الدكتور فخرو بقوله: ان المرحلة الاولى في التعليم مهمة وبدونها لا نستطيع ان نعمل , لأنه اذا ادخلت الجامعة اشخاصا ليسوا مؤهلين انقلبت الجامعة الى مدرسة ثانوية واعتقد ان المدخل في قضية المدرسة لكي تصبح مدرسة تعلم الاطفال ليس معلومات بل معرفة , والمدخل الرئيسي هو المعلم لا المنهج او المدرسة او الكمبيوتر ولا غيره.. المعلم هو الأساس , وأنا من المنادين بضرورة " تمهين " مهنة التعليم أي تصبح مهنة التعليم رفيعة المستوى متشابهة للمهن الأخرى كالطب والهندسة . اذن المعلم هو المدخل وتهيئته هي القضية الكبرى التي يجب ان ندخل فيها ونقتحمها, فلا يحق للمعلم ان يدخل الا اذا درب وعلم من 6 الى 7 سنوات, مشيرا الى تجربة قاموا بها في البحرين عندما لاحظوا ان جميع مدرسي المرحلة الابتدائية من حملة الثانوية فقرروا عودة جميع المعلمين للجامعات للدراسة 4 و 5 سنوات والعودة مرة اخرى للتدريس. فلو كان المعلم مثقفا ومؤهلا تأهيلا تربويا جيدا ولديه خلفية يستطيع ان يجلب المعلومة ويحولها الى معرفة فهو قادر على ان يغير عقلية الانسان العربي ويحيد التأثيرات البيئية.
ثم فتح الدكتور سليمان الهتلان المجال للمداخلات فتحدثت الدكتورة شيخة قائلة: بالنسبة للتعليم في العالم العربية, واتحدث هنا عن منطقة الخليج, خلال العقد السابق حدثت تغيرات جذرية في العديد من الدول الشقيقة , مشيرة الى ان التعليم في منطقة الخليج يعد اكثر تطورا وازدهارا بفضل رؤية قياداتها .
وأوضحت ان التحدي في التعليم خاصة في القضية الاجتماعية وعملية التغيير فيه والخوف من القيادة السياسية من ان لا يكون عندها الصبر الكافي لاستمرار الدعم للتعليم حتى الوصول للنتائج التي لا تظهر في جيل واحد وانما تحتاج على الاقل لجيلين .
وتحدث الدكتور خالد – أحد الحضور- الى المنصة بقوله: لدي ملاحظتان احداهما له علاقة بالجامعات.. فأين جامعاتنا من افضل الجامعات, حيث خلت القائمة التي تضم افضل 500 جامعة على مستوى العالم من جامعة واحدة عربية. والثانية تتمثل في تساؤل عن كيف اعاقت التفسيرات الدينية الإبداع العقلي والعلمي , والخبرات العلمية كيف يمكن الاستفادة منها؟
ثم تساءل الدكتور احمد العزوري من جامعة الأخوين بالمغرب حول تأمين الجودة في التعليم, مشيرا الى ان هناك شبكة لتأمين الجودة في الجامعات على مستوى العالم العربية تحتاج الى التفعيل. وأوضح ان هناك مكاتب تقييم على مستوى الدول العربية متمنيا وجود مؤسسة عربية تقوم بدراسة واعتماد موصفات الجودة.
وعلقت الدكتورة رفيعة غباش بقولها ان التعليم في دول الخليج ليس مسيطر عليه من قبل رجال الدين, فالثقة والخبرات العربية والمناهج التعليمية انتقلت لنا من مصر والكويت ومكتب التربية العربي, وضربت مثالا بكيف للإنسان المؤمن ان يخرج افكارا ابداعية . وخلصت الى ان الدين برئ مما يحدث في هذه المنطقة , فالمجتمعات العربية تعليمها منفتح ويحاول ان يرتقي,وختمت بقولها : اعتقد ان الإشكالية في التعليم اتت بما يحدث في البيئة من عدم الاهتمام بالعلم ومن المناخ المدرسي وبما يحدث بالقيادات التربوية , فلم نسمع ان البيئة المدرسية اعطت الحق اللازم والكافي لتنمية القدرات سواء للمعلم أو المدرسة نفسها أو للطالب, فهناك مؤشرات كثيرة ايجابية فيما يتعلق بتطوير المناهج والرياضيات.
وعلق الدكتور خالد الدخيل بقوله: بالنسبة للتعليم بالخليج, فان إحدى المؤشرات تتعلق بالعمالة الموجودة حيث 80% منها عمالة غير خليجية أي مستوردة, كما ان الخليج لا يتميز بنشر ابحاث ولا يتميز عن بقية العالم العربي.
فنحن نتكلم عن نظام لا يستطيع ان يوجد قوة عمالة محلية وهي احد مرتكزات النظام او السلطة. واشار انه ليس هناك فروقات في العالم العربي من حيث الجوهر, فلو تكلمنا عن المعرفة او الجوهر او الاستبداد فليس هناك فروقات والتخلف في العالم العربي بدون استثناء.
وذلك انه بالنسبة للدين فالإشكالية في الفكر الديني, فالدين هو النص والنص ثابت والفكر الدين هو قراءة ذلك النص. وهناك قراءات متعددة للنص , وهناك فكر ديني سائد في العالم العربي يقول انه ليس هناك فرق بين العلم والدين وهذا كلام لايستقيم على الاطلاق, فالدين منهج في التفكير معين والعلم منهج في التعليم مختلف والمسألة ليست مفاضلة بين هذا وذلك. فعندما يكون مرتكز المنهج العلمي ان يبدأ بسؤال وينتهي بسؤال, في حين ان المنهج الديني يبدأ بالإيمان وينتهي باليقين , فهناك فرق جوهري, فتأثير الفكر الديني واضح على الدول ومؤسسات التعليم والمعرفة وهذا ينقلك مباشرة الى المؤسسة السيادية ودورها في تنمية أو إعاقة التعليم.
وتحدث الدكتور الهتلان قائلا: اريد ربط موضوع التعليم بالمعرفة ولا نخرج عن سياقها, معطيا الكلمة للدكترة رمزي الذي قال: الحقيقة ان لدي تعليقان احدهما كمي والآخر نوعي, فمن ناحية الكمي فلا شك ان فرص تكوين رأسمال معرفي متين لدى الاطفال حاليا تحت 15 عاما هو افضل حالا من فرص تكوين الرقم المعرفي لدى الشباب بين 15 و 24 عاما , وأفضل حالا من الرأسمال المعرفي المكون عند الراشدين الحاليين البالغين اكثر من 25 عاما .
وقال اريد ان ادق ناقوس الخطر بالنسبة لدول الخليج وهو خطر العمالة الوافدة بسبب عزوف الشباب عن الالتحاق بالتعليم العالي بشكل خاص اذا استمر الحال على هذا, حيث ان 10% من الشباب يذهبون للتعليم الحالي والباقون( 90% ) يذهبون لأشياء اخرى , ويمكن التساؤل : كيف يمكن للمجتمعات ان تؤمن احتياجاتها من الاختصاصات العالية لاحتياجات سوق العمل الصحي والتكنولوجي وغيرهما .. فهناك ناقوس خطر, حيث ان الدول العربية ليست كتلة واحدة موحدة , فهناك 9 دول عربية منها جيبوتي والصومال والسودان وسوريا هناك شك في امكان اجيالها المختلفة للولوج الى عالم المعرفة على المدى المنظور وبقدرتها الذاتية على الولوج دون المساعدة لان قدراتها المالية ضعيفة دجدا.
اما من ناحية النوع فأنا واثق ان المحور الأساسي هو المعلم فلابد من تخصيص وقت للتعليم والتعلم, مشيرا اننا في الدول العربية لا نخصص الوقت الكافي للتعليم والتعلم بحيث لا يبقى خلال السنة تعلم دائم, وكل ذلك يؤدي الى تدني مستويات التحصيل مقارنة بالعالم.
وانتقلت الجلسة الى سماع آراء الحضور, فقال الدكتور زياد ادريس ان هناك اشكالية حول تعريف المعرفة , وهناك خلط بأن المعرفة هي المعلومات , ثم تطرق لموضع آخر قائلا انه كثيرا ما سمعنا من بعض الدول انها خصصت 15 او 20% من ميزانيتها للتعليم , ولكن هذه الأرقام تنصب في التوسع الكمي وليس الكيفي, ونحن الآن نرغب في التوسع الكيفي للتعليم وهذا يحتاج الى ميزانية ووعي. وتساءل كيف يمكن إعداد معلمين بمستوى كمي ونوعي فاخر في ظل الحاجة الى اعداد متزايدة من المعلمين وفي ظل النقص الكبير للمعلمين على مستوى العالم.. ففي تقرير اليونسكو الأخير ان العالم بحاجة الى 18 ميلون معلم.
ثم اعطى الدكتور الهتلان الكلمة للدكتورة ميثاء الشامسي التي قالت ان هناك تطور محقق في الجامعات الخليجية ليس مثل ما توقعنا ولكن افضل بكثير, فقد حدث بها تطور في الارتقاء بمستوى خريج الجامعة ومستوى البحوث الجامعية, ولكن هناك قصور في النشر العلمي وفي المجلات العلمية المصنفة درجة درجة اولى , والتي نحن بحاجة لها حتى يتمكن الباحثون من النشر فيها, مطالبة بأخذ اجراء عملي مع امل ان يكون لدى مؤسسة محمد بن راشد مجلة علمية تعنى بالنشر العلمي والأبحاث كي لا يضطر الباحثون للذهاب ببحوثهم للخارج لنشره بالمجلات العلمية كي يتم اعتمادها. فنحن بحاجة الى تقوية وتعزيز المؤسسات ذات النشر العلمي في مجال البحث العلمي.
وتساءل احد الحضور الى ان الطبقية في سياسات التعليم (تعليم النخبة الخاص والتعليم الحكومي) يخلق تمزق في المجتمع وطبقية واستدامة للشروخ الاجتماعية.
وقال انه يجب ان نخلق المعلم في المستوى الذي نشأنا عليه وهو موضوع اقتصادي بحت يتعلق بمخصصات وميزانيات التعليم, فإذا كانت ميزانية الأمن والدفاع والميزانيات العسكرية اكبر من ميزانية التعليم فسيظل معلمينا في مستوى اجتماعي منخفض .
ثم تحدث الدكتور عبد الله النجار مؤكدا ان الجامعات والمناهج تحسنت واصبحت افضل من الماضي , وطالب بتركيز المؤسسات التمويلية وتحويلها من تمويل السيارات الى تمويل الاستثمارات التكنولوجية, وقال ان تعليمنا بخير ونحتاج فقط تحسينه , والأكثر احتياجا هو التركيز في المناطق البيئية حتى تتفاعل حلقات المجتمع مع بعضها بعضا.
ثم علق الدكتور على فخرو على مناقشات الجمهور بقوله: ان صعود وهبوط التعليم يختلف من بلد الى بلد ومن جامعة الى اخرى , فهناك مدارس وجامعات انخفض فيها التعليم واخرى ارتفع فيها . وتحدث حول مخرجات التعليم الخاص مؤكدا ان طلبة التعليم الخاص لا يعرفون اللغة العربية الا كلاما فقط ولا يستطيعون قراءتها, مطالبا بعقد امتحان لغة عربية لخريجي التعليم الخاص بعد انتهاء المرحلة الثانوية, كي يتمكنوا من الالتحاق بالجامعات , مطالبا بضرورة تغيير روحية وعقلية الطالب العربي .. وعندها لا يخشى عليه.
وعلقت د. رفيعة غباش بقولها : ان كل التقارير تقول ان عدد الشباب في المجتمعات العربية تشكل 60% من السكان , وأن 5% في كل مجتمع يمتازون بذكاء خارق, وأن هذه الشريحة في الغرب هي التي تشكل العلماء.. فكيف نهدر نحن تلك الشريحة المميزة, مشيرة ان بعض الجامعات بدأت تهتم الآن بهذه الشريحة. اما بالنسبة لشريحة الشباب فهم المستقبل وعلى الدول ان تضع ميزانيات للتعامل معها, فاذا استطعنا استخدام التقنيات للوصول الى اكبر شريحة من شباب الوطن لا شك سنرى التغيير.
ثم تحدث الدكتور خالد الدخيل قائلا: اتفق مع الدكتور فخرو على ان المعرفة هي تفسير المعلومة وهنا الاشكالية خاصة على مستوى البحث , مشيرا الى الحاجة الى عملية تمويل مالي تحتاج للحرية والقانون , حيث انه احيانا ينتهك حقك لعدم وجود مرجعية قانونية تعود لها, وبالتالي العملية التعليمية لها اطار سياسي اذا لم يتوفر فستظل العملية التعليمية " مضروبة".
ثم تحدث ناصر القحطاني من جمهور الحضور قائلا: ان رأس المال الحقيقي والاقتصادي هو الإنسان واتمنى ان يكون هناك خطة واضحة في سياساتنا التعلمية لاستثمار قدرات الإنسان العربي.
