
الدكتور سليمان الهتلان
تنطلق برامج المنتدى الاستراتيجي العربي من قناعة لدى فريق العمل في المنتدى بأن المنطقة العربية اليوم ليست فقط بحاجة حقيقية لمنابر جادة للحوار و المناظرة و لكنها أيضاً تحتاج الى "مأسسة" لكل تلك الفعاليات. هذه القناعة تستند الى تجربة المنتدى الاستراتيجي العربي منذ انطلاقته الأولى عام 2001 إذ نجح في اتاحة مناخ من الحوار الجريء حول قضايا تنموية مهمة في العالم العربي. إستطاع المنتدى أيضاً، في دوراته السابقة، أن يجمع بين صناع القرار، في المؤسسات الحكومية و مؤسسات القطاع الخاص من جهة، و بين المفكرين و المثقفين من داخل العالم العربي و خارجه من جهة أخرى. إن واحدة من مشكلات المنطقة العربية هي تلك القطيعة بين المثقف و صانع القرار – وكأن كل منهما يغني على ليلاه! و لهذا فإن فكرة تقليص المسافة بين المعنيين بمواضيع المعرفة و التنمية في العالم العربي ستبقى واحدة من إهتمامات المنتدى الاستراتيجي العربي. و بالتزامن مع أهمية هذا التواصل تأتي أهمية العمل المؤسسي في حوارات التنمية في العالم العربي. من هنا تأتي إنطلاقة المنتدى الاستراتيجي العربي الجديدة مستثمرة وجوده الآن تحت مظلة مؤسسة عملاقة هي مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، خاصة و أن هذه المؤسسة تمتاز بامكانيات كبيرة و لديها مشاريع ضخمة تهدف الى نشر المعرفة في الوطن العربي. و هكذا يصبح المنتدى، في كثير من أنشطته القادمة، منبرا فكريا للمؤسسة ليس فقط لإستثماره في إطلاق مشاريع المؤسسة الهادفة لدعم التوجه نحو قيام مجتمع و إقتصاد المعرفة، و لكن أيضاً للإسهام في نشر ثقافة الحوار البناء حول قضايا المعرفة بما يخدم الأهداف السامية التي تأسست من أجلها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم و المنتدى الاستراتيجي العربي. و في هذا السياق، تتزامن الانطلاقة الجديدة للمنتدى، تحت مظلة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، مع إطلاق تقرير المعرفة العربي في دبي (28-29 اكتوبر 2009) و بإعداد سلسلة من الفعاليات المهمة في عدد من العواصم العربية خلال عام 2010.
إن توثيق فعاليات و حوارات المنتدى الاستراتيجي العربي و بالتالي إتاحة الإطلاع عليها من قبل صناع القرار التنموي في البلدان العربية و المعنيين بقضايا المعرفة و التنمية في العالم العربي و خارجه، هي خطوة واحدة في خطة المنتدى لتحقيق فكرة العمل المؤسسي. و لهذا فإن فريق العمل في المنتدى، و بالتنسيق مع فرق العمل في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، يعد الآن لحزمة من البرامج التي تشمل "حوار الطاولة المستديرة" و "ورش العمل" و "المؤتمرات المتخصصة" بالإضافة الى برامج أخرى للمناظرة و الحوار المنتج في دبي و خارجها.
ونحن إذ نخطط لقائمة من المشاريع، في إطار مشروع "مأسسة" فعاليات المنتدى، فإن فريق العمل في المنتدى يأخذ في الحسبان الأهمية الكبرى للإستثمار في الامكانات الكبيرة التي تتيحها اليوم تقنيات الاتصال و وسائل الإعلام للوصول لأكبر شريحة ممكنة من الشباب في العالم العربي. و لعل موقع المنتدى الإلكتروني يتيح لنا فرصة التواصل مع شباب المنطقة و مع المثقفين و المعنيين بقضايا التنمية و المعرفة في العالم العربي. فمثلما تشكل منتدياتنا و فعالياتنا منابر للحوار المؤسس و التواصل البناء بين أفراد و مؤسسات تعنى بشؤون المعرفة، فإننا نأمل أن يكون موقع المنتدى الالكتروني نافذة أخرى من نوافذ الحوار و التواصل.